مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
من قبل اللَّه لا حريم لها ، ولذا فسّرها في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بالقناة « 1 » . نعم ، جعل بعضهم حريم البئر ما يتوقّف عليه عادة الانتفاع منها ، أو مقدار عمقها كابن الجنيد حيث جعل حريم الناضح قدر عمقها ممرّاً للناضح ، فيختلف الحال باختلاف عمقها ، وحمل روايتي الستّين على أنّ عمق البئر ذلك « 2 » . وكذا الشيخ المجلسي الأوّل حيث قال : « ويحمل اختلاف الروايات أيضاً باختلاف الآبار من جهة العمق ، فكلّما كان عمقه أكثر كان حريمه بقدره أطول ، أو باعتبار الماء والاحتياج ، ففي الناضح التي ينزح الماء منها للزرع لزم أن يكون حريمه أكثر ؛ لئلّا ينقطع ماؤها بسبب المعارض ، وكذا بئر المعطن . . . التي ينزح منها لسقي الإبل كان الاحتياج إلى مائها أقلّ من الناضح ، وكذا للبقر والغنم أو للمارّة والقافلة » « 3 » . وعلى هذا تختلف حريم الآبار باختلاف عمقها وقدر الاستفادة منها . وبعض الفقهاء المعاصرين وإن أفتى بالمنصوص إلّاأنّه قال بعد ذلك : « . . . ولو فرض أنّ الثانية تضرّ بالأولى وتنقص ماءها مع البعد المزبور فالأحوط لو لم يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى » « 4 » . ثمّ إنّ هذا في حريم البئر بمعنى المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً بما دون ذلك ، وأمّا حريمها الذي هو بمعنى المقدار الذي يجب لإحيائها وإصلاحها والاستفادة من مائها ونحو ذلك فهو المقدار الذي يتوقّف عليه ذلك . قال الإمام الخميني : « وحريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها والانتفاع بها من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد
--> ( 1 ) الوسائل 25 : 426 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 5 . ( 2 ) انظر : المختلف 6 : 171 . ( 3 ) انظر : روضة المتقين 6 : 243 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 177 - 178 ، م 8 .